عبد الملك الجويني

454

نهاية المطلب في دراية المذهب

4867 - ومن تمام البيان في ذلك أنّا إذا صححنا تأقيت الشراء ، فالشرط أن يذكر وقتاً يتأتى فيه الانبساط في الشراء على موافقة غرض الاسترباح ، حتى لو قال : قارضتك على أن تشتري في ساعةٍ من نهار ، لا يصح ، فإن هذا المقدارَ من الزمان لا يسع من الشراء ما يوافق في غالب الأمر ، ويُثبت متسعاً في التجارة . ومما نُلحقه بهذا الركن أن المالك لو عيّن للعامل شراء ضربٍ من العروض يوجد غالباً في فصول السنة ، فذاك . وإن عيّن ما يختص وجودُه ببعض فصول السنة ، كالرطب والفواكه الرطبة ، ففي الاتجار في هذا الضرب متسع لا ننكره ، ولكن إذا انحصر وجوده في بعض الأزمنة فينحصر البيع فيها لا محالة ، وذكرها مع هذا التنبيه يتضمن تأقيت البيع . وقد ذكرنا أن تأقيت البيع ينافي صحة القراض ، فاختلف لذلك أصحابنا ، فذهب بعضهم إلى منع القراض ، لما أشرنا إليه ، وذهب آخرون إلى صحة القراض ؛ فإن بيع الرطب في أوانه يتنجَّزُ ، وليس مما يُبنى الأمر فيه على تربص ، حتى يُحملَ تأقيتُ البيع على تضييقٍ في التجارة ، من حيث يخالف التربصَ المعتاد في السلع ، فإذا كان الغالب انتجاز البيع ، وإن فرض وقوفُه في بعض السنة ، فهو غير مُكترَثٍ به في العادة ، فلا حكم لتأقيت البيع ، ولم يختلف أصحابنا أنه لو قال : اتَّجِرْ في البطيخ ما دام ، فإذا انقضى ، ففي غيره ، جاز ذلك ، ولم يمتنع . وإن كان الرطب متأقتَ البيعِ على ما ذكرناه ولكن لم يحمل ذلك على تضييق ، وصح لأجله القراض ، وهذا يقتضي تصحيح القراض مع الاقتصار عليه . 4868 - الركن السادس من أركان القراض : قسمةُ الربح على جُزئية صحيحة وحصر عِوض المقارض فيما يسمى له من الربح . وبيان ذلك : أن رب المال والعامل ينبغي أن يتشارطا الربح بينهما على جزئيةٍ معلومة حالة المعاقدة ، ويذكرا ذلك ذكْرَ العوض في مقابلة المعوَّضِ المطلوبِ من العامل ، وهو عملُه ، وعِوضُ عمله الجزءُ الذي يسمى له من الربح . فيقول رب المال : قارضتك ، أو ضاربتك ، أو عاملتك ، على التصرف في هذا المال ، ولك من ربحٍ يرزقه الله نصفه ، ولي نصفه ، أو لك ثلثه ، ولي ثلثاه ، على ما يتفقان عليه .